السقوط الأخير لميليشيات حسن نصر الله
كتبت صحيفة "أوكتوبر" المصرية أن المتابع بدقة لبدايات نشأة حزب الله في لبنان ومراحل تطوره التنظيمي والعسكري وخطابه السياسي المعلن، لم تنطلِ عليه لعبة التسويق الدعائي الذى ركّز عليه الحزب بأنه حزب مقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، صحيح أن الحزب لعب دوراً ما في المقاومة حتى انسحبت إسرائيل من الجنوب، إلا أن الصحيح أيضاً أن ورقة المقاومة استخدمت للسيطرة على الأوضاع اللبنانية بعد إقصاء كل القوى الوطنية من مشروع المقاومة الوطنية واستخدم المشروع المقاوم نفسه كورقة سياسية في الداخل اللبناني، وفي لعبة الصراع السياسي بين طهران ودمشق من جهة وواشنطن من جهة أخرى.
المقاومة الإسلامية في لبنان- وهذا هو التعريف المرفق مع اسم الحزب- ظلت تستخدم عملياتها وصواريخها لحسابات الصراع وتوتر العلاقات بين هذه العواصم، وبعد حرب الصيف الشهيرة، التى دمرت فيها بيروت والجنوب اللبناني كله، سقط الحزب وميليشياته فى أول اختبار سياسي له، فقد كان قائد هذه الميليشيات حسن نصر الله يتحدث دائماً عن أن السلاح المقاوم لن يستخدم في الداخل، واستيقظ اللبنانيون ذات يوم وميليشيات الحزب تسيطر على بيروت وحسن نصر الله يصرخ في الجميع مستعرضاً قوته مهدداً أنه يستطيع أن يضع الجميع في «الحبوس» أو طارداً لبعضهم على سفن تجوب البحار!!
كان ذلك السقوط الأول للحزب المقاوم الذي أشهر سلاحه في وجه أبناء الوطن اللبناني، والذي أعقبه اعتراف صريح وواضح بتبعية الحزب وعناصره لملالي إيران وولاية الفقيه والتزامه بثورة الخميني وتصديرها.
الآن لم يكتف شيخ الميليشيات بالصراخ ودعوة المصريين للانقلاب على قيادتهم الوطنية، بل أرسل مبعوثيه وعناصره للتخريب والتدمير واستكمال مشروع تصدير الإرهاب إلى مصر. وكان ذلك السقوط الأخير لشيخ الحزب وميليشياته ومن يحركهم في طهران وقم.
بعد السقوط الأول في بيروت والسقوط الأخير في القاهرة، تأكد أن حزب الله في لبنان هو الامتداد الطائفي للثورة الإسلامية في إيران وهو أحد أذرعها في لعبة التمدد والهيمنة الإيرانية فى المنطقة العربية. ففي البيان التأسيسي للحزب الذى حمل عنوان «من نحن وما هى هويتنا» قال الحزب عن نفسه «إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها فى إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم.. نلتزم بأوامر قيادة واحدة.. حكيمة.. عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المجدد آية الله العظمى.. روح الله الموسوي الخميني، دام ظله مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة»..
ولم يكتف أحد قيادات الحزب بهذا البيان وقال موضحاً «نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران»..
على نفس هذا النهج يسير كل أعضاء الحزب فى كل دول العالم، فهذا ما تقوله عناصر حزب الله في العراق، وفي المغرب، وفي الخليج.. وأخيراً مصر، فالحزب وعناصره لا يعترفون بالوطن، لهذا لن تجد فرعاً للحزب يطلق على نفسه حزب الله العراقي أو المغربي، بل يقول حزب الله في لبنان أو في المغرب أو في العراق، والفرق واضح بين أن تكون حزباً لبنانياً وبين أن تكون حزباً قادماً من الخارج وتصبح فى لبنان.
لقد تحولت فروع حزب الله في المنطقة العربية إلى أداة إيرانية تم استخدامها ضد المصالح العربية ووسيلة لإثارة القلاقل والاضطرابات فى العديد من دول المنطقة، تمهيداً لقيام الثورة الإسلامية في هذه الدول وضمها للتحالف الشيعى الفارسي في قم وأصبحت هذه الفروع التي يتولى تدريبها عناصر من الحرس الثورى في الجنوب اللبناني، وفي بعض المناطق العراقية، أداة إيران فى دول المنطقة.
ومن الملاحظ أن المخطط الإيراني الذى كان يقتصر في علاقاته مع الأقليات الشيعية غير من هذا التوجه فى إطار انفتاح تكتيكي على الحركات السياسية الإسلامية السنية التي قبلت الدعم السياسي والمالي الإيراني وخدعت بالدعاوى الثورية الإيرانية التي تتحدث عن المقاومة والوقوف ضد أميركا وإسرائيل، وتدارك بعضها الأمر بعد الموقف الإيراني العاجز أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، وعدم إطلاق رصاصة واحدة من جبهة الجنوب اللبناني الذى تسيطر عليه ميليشيات حزب الله فى لبنان.
لقد فشلت الأهداف الإيرانية فى لبنان وفقد حزبها بريقه القديم، ولم تستطع طهران تحقيق أهدافها السياسية تحت شعار المقاومة، ويبدو أن ذلك قد دفع ملالى قم للكشف عن نواياهم الحقيقية، وهو الانتقال لمرحلة العنف والإرهاب، فمنذ أيام ليست بعيدة قبضت السلطات المغربية على عناصر اعترفت بأنها تعمل لصالح إيران، واليوم تكشف السلطات المصرية عن مخطط إيراني جديد للقيام بعمليات إرهابية ضد المصالح الاقتصادية المصرية.. ومن المؤكد أن أجندة الإرهاب الإيرانية قد اتسعت لتشمل بعد لبنان العراق وتطول حتى حليفتها سوريا وتنتقل إلى صعدة فى اليمن وتقفز إلى المغرب، ثم تحاول مؤخراً فى مصر، التى استطاعت الأجهزة الأمنية فيها إجهاض مخطط التخريب والتدمير قبل وقوعه.
إن نجاح الأجهزة المصرية فى إحباط المؤامرة الإيرانية وعناصرها يؤكد صدق التوجهات السياسية المصرية التي تعتبر إيران خطراً على الأمن القومى المصري والعربي، ورداً على الذين يحاولون إدخال إيران فى المنطقة العربية بما يشكله ذلك من خطر على استقرار وأمن شعوب المنطقة. فهؤلاء يرفضون الاعتراف بأن الأجندة الفارسية وأحلامها القديمة لم تتغير منذ الشاه. وحتى الخميني ومن بعده، وعلى الذين يتحدثون عن علاقات عربية- إيرانية طبيعية، عليهم العودة لأحداث المغرب ولبنان واليمن والعراق واعترافات المتهمين فى تنظيم حزب الله الأخير فى مصر، وعليهم أيضاً الاعتراف بأن المدخل الوحيد لعلاقات طبيعية بين مصر وإيران هو احترام طهران للأمن القومي العربي والكف عن وهم تصدير الثورة وأحلام فارس القديمة.




